ابن خالوية الهمذاني

123

الحجة في القراءات السبع

مدخلا ودخولا . ودليله قوله تعالى ، حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ « 1 » ويجوز أن يكون الفتح اسما للمكان ، وربما جاء بالضم . قوله تعالى : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ « 2 » . يقرأ هو وما شاكله من الأمر بالهمز وتركه إذا تقدمت الواو والفاء قبل الفعل . فالحجة لمن همز : أن الهمزة إنما تسقط فيما كثر استعماله من الأفعال في الأمر ، فإذا تقدمت الواو عادت الهمزة إلى أصلها ودليله قوله تعالى : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ « 3 » فاتفاقهم على همز ذلك يدل على ثبات الهمز في هذا ، وما ماثله . والحجة لمن ترك الهمز أنه لما اتفقت القراء والخط على حذف الألف من قوله : سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ « 4 » . وكان أصله : ( أسأل ) في الأمر فنقلوا فتحة الهمزة إلى السين فغنوا عن ألف الوصل لحركتها ، وسقطت الهمزة المنقولة الحركة لسكونها بالتليين ، وسكون لام الفعل ، فلما تقدمت الواو بقي الكلام على ما كان عليه قبل دخولها . قوله تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ « 5 » يقرأ بإثبات الألف والتخفيف ، وبترك الألف وتخفيف القاف . فالحجة لمن أثبت الألف : أنه جعله من المعاقدة ، وهي المحالفة في الجاهلية أنه يواليه ، ويرثه ، ويقوم بثأره فأمروا بالوفاء لهم ، ثم نسخ ذلك بآية المواريث فحسنت الألف هاهنا ، لأنها تجيء في بناء فعل الاثنين . والحجة لمن حذف الألف : أنه يقول : هاهنا صفة محذوفة . والمعنى : والذين عقدت أيمانكم لهم الحلف . قوله تعالى : وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ « 6 » . يقرأ بضم الياء وإسكان الخاء ، وبفتحهما وهما لغتان كالعدم والعدم والحزن والحزن . وقيل : التحريك المصدر ، والإسكان : الاسم . قوله تعالى : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها « 7 » . يقرأ بنصب حسنة ورفعها ، وبإثبات الألف وطرحها . وقد ذكرت الحجة فيهما آنفا ، فأغنى عن الإعادة هاهنا « 8 » .

--> ( 1 ) القدر : 5 ( 2 ) النساء : 32 ( 3 ) طه : 132 . ( 4 ) البقرة : 211 ( 5 ) النساء : 33 ( 6 ) النساء : 37 ( 7 ) النساء : 40 . ( 8 ) انظر : 98 عند قوله : « فيضاعفه » .